أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
347
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
الواردة ، ويكون لحمّى تجيء كلّ وقت ، ولجزء من القرآن يجعله القارئ له ، ولعبادة موظفة له ، كلّ ذلك يسمّى وردا على الاتساع . قوله تعالى : وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً « 1 » . قال الأزهريّ : مشاة عطاشا كالإبل التي ترد الماء . وقال ابن عرفة : الورد : القوم يردون الماء ، فسمي العطاش وردا لطلبهم ورود الماء ، كقولهم : قوم صوم ورود ، يعني أنه من باب وقوع المصدر على العين ، فلذلك وحّد ، وفيه نظر لعدم ظهور المصدريّة فيه ، بل هو اسم جمع كما تقدّم . قوله تعالى : فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ « 2 » هو الذي يتقدّم القوم ليستقي لهم الماء . وشعر وارد ، أي بلغ العجز أو المتن . قوله تعالى : فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ « 3 » أي صارت حمراء ، قال ابن عرفة : سمعت أحمد بن يحيى - يعني ثعلبا - يقول : هي المهرة تنقلب حمراء بعد أن كانت صفراء . والورد الأحمر . وأنشد الفرزدق يصف الأسد « 4 » : ألقى عليه يديه ذو قوميّة * ورد يدقّ مجامع الأوصال وقال الأزهريّ : كلون الورد تتلوّن ألوانا يوم الفزع الأكبر كتلوّن الدّهان المختلفة . والدّهان : جمع دهن ، وقد تقدّم . والورد : الذي يشمّ ، معروف ، قيل : سمّي لكونه أول ما يرد من ثمار السنة ، قاله الراغب « 5 » . وفي تسميته ثمرا نظر ظاهر . ويقال لنور كلّ « 6 » شجر ورد . وورّد الشّجر تورّدا وتوريدا . أخرج نوره . وبه شبّه لون الفرس . قوله تعالى : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ « 7 » هو عرق مستبطن متّصل بالكبد والقلب ، وفيه مجاري الروح . وقيل : هما وريدان يستبطنان العنق ينتبضان أبدا . قال : وكلّ عرق ينبض فهو من الأوراد . والمراد في الأصل طرق الماء ، الواحد - وردة بالتاء - وقد ينطلق
--> ( 1 ) 86 / مريم : 19 . ( 2 ) 19 / يوسف : 12 . ( 3 ) 37 / الرحمن : 55 . ( 4 ) الديوان : 729 ، ويروى : فدق . ذو قومية : ذو قوة وبأس . ( 5 ) المفردات : 520 . ( 6 ) وفي الأصل : لكل نور ، ولعله كما ذكرنا . ( 7 ) 16 / ق : 50 .